محمد بن عمر التونسي

312

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

وأما الأشجار التي لا يؤكلّ لها ثمر فكثيرة جدا ، تكاد ألّا تدخل تحت حصر ، ولكن نذكر أشهرها وأنفعها فنقول : من أنفعها ، العشر : وهو شجر قصير ، متعدد الفروع ، جذعه مكسوّ بشئ أبيض كالشّحم . إذا ضغط بين الأصابع يتفتّت . ورقه كبير ، وإذا كسر يخرج منه عصارة بيضاء كاللبن ، وله ثمر كالكرة ، باطنه ممتلئ بشئ كالزّغب أو الوبر ، يتطاير في الهواء لخفته . ولهذا الشجر منافع ، منها ( 287 ) : أن عصارته إذا وضعت على جلد حيوان أزالت شعره ، ويلحّون « 1 » لحاءه ، فتوجد فيه خيوط رفيعة كالحرير ، فتجمع ويفتل منها خيوط تنفع لخرز القرب ، ويفتل من اللّحاء حبال فتنفع للرّبط والحمل . والوبر الذي في الثّمر تسدّ به خروق القرب . ومن عادتهم إذا سرقوا حمارا أو فرسا ، وأرادوا تغيّر شعر موضع منه ، يدهنون المحل الذي يريدون تغيره بهذه العصارة ، فيذهب الشعر ويخلفه شعر أبيض ، فيشتبه على أربابه ، لكن منهم من يعرف ذلك للاعتياد به . وخشبه خفيف كخشب القفل « 2 » ، ورأيتهم يسوّدون البارود بفحمه . وفي اسبتالية أبى زعبل شجرة منه ، وفي الصعيد كثير منه أيضا « 3 » . ومنها شجر يسمى : الحشاب ، وهو شجر ذو شوك ، ومنه يؤخذ الصمغ العربي . ولقد رأيته واجتنيت منه الصّمغ ليّنا يمتدّ كالعلك . وينبت في الأماكن المعطشة الرملية .

--> ( 1 ) يلحون : يقشرون . ( 2 ) بهذا الضبط في الأصل ، وانظر شرحه في الصفحة التالية . ( 3 ) في الأصل : ايضه .